بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين . وبعد:

فإن القلم لابد وأن يكون عاجزا ، والفؤاد لابد وأن يكون فارغا والفكر لابد وأن يكون مشتتا إذا فكر الطالب المبتدئ أن يكتب عن شيخه المنتهى ، وأستاذه المقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصة إذا كان هذا الشيخ قد إغترف من بحار الشريعة ، والحقيفة ، حتى أصبح علما من أعلامهما وقطبا من أقطابهما ، خدم الشريعة وألف فيها المؤلفات ، وإغترف من علم الحقيقة وعلمه لأولاده فى مجالس الذكر والحضرات ، وألف فيها المؤلفات النافعات ، وشيخى هذا هو العالم الجليل ، والولى القطب الشهير سيدى حسن كامل الملطاوى المولود بملاطية مركز مغاغة محافظة المنيا بصعيد مصر المالكى المذهب ، الخليلى الطريقة نسبة إلى سيدى الغوث الأعظم قطب زمانه سيدى الشيخ محمد أبى خلبل الشريف لأبيه وأمه والذى ينتهى نسبه الشريف إلى سيد الشهداء مولانا الإمام أبى عبد الله الحسين رضى الله عنه ، وأستاذى الشيخ حسن كامل الملطاوى ولد فى 15/6/1904 م وتوفى فى 30/3/1995 م بمسكنه المبارك بالدار الخليلية الحسينية بشارع سوريا بالمهندسين جيزة ودفن بضريحه الأنور بطريق الأوتوستراد من طريق صلاح سالم بالقاهرة ، ولقد تعرفت على شيخى بواسطة أحد أساتذ تى الشيخ محمد عفيفى الذى حفظت عليه القرآن وتلقيت التجويد برواية ورش عن نافع على يديه ، وحينما ذهبت مع شيخى المذكور آنفا إلى سيدى حسن كامل الملطاوى رأيت أنوار النبى صلى الله عليه وسلم يشع منه وعلى الفور حصل إتصال روحى بينى وبينه وسارعت بأخذ العهد على يديه وسلكت الطريقة الخليلية ، وكان شيخى رضى الله عنه يقربنى منه كثيرا لعلمه أننى من حفظة القرآن لدرجت أنه بعد ذلك أذن لى بالصلاة إماما للإخوان وكان رضى الله عنه يصلى خلفى فى أواخر حياته لحسن ظنه بى ولقد ظهرت كرامات عديدة لشيخى معى منها على سبيل المثال لا الحصر أننا كنا فى مجلس ذكر فى شقتى التى كنت أسكن فيها بميت عقبة العجوزة جيزة وكنت وقتها طالبا بمعهد قراءات شبرا القاهرة وكان مجلس الذكر بعد أداء إمتحان المعهد وقبل ظهور النتيجة الرسمية ، وبعد إنتهاء مجلس الذكر إذا بالشيخ يقول لى أمام الجميع بصوت فيه السرور ( مبروك ياشيخ علام أنت من الأوائل) فقمت على الفور وقبلت يديه وشكرته على هذه البشرى ، وقام الإخوان بعد ذلك بتقديم التهنة لى وشكروا الشيخ على هذا الكشف ، وبعد فترة ظهرت النتيجة وكنت من الأوائل بالفعل وتحققت كرامة شيخى رضى الله عنه ، وكنت دائما من الأوائل على دفعتى، ثم إلتحقت بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة جامعة الأزهر وتخرجت منها وكنت من أوائل الدفعة أيضا وإلتحقت بالدراسات العليا وحصلت على الماجستير ثم الدكتوراه ، ثم رقيت إلى أستاذ مساعد ثم إلى أستاذ ، كما أننى كنت عضوا بالمجلس الأعلى للشؤن الإسلامية ( لجنة السنة ) وكنت عضوا بلجنة مراجعة المصحف الشريف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ، وعملت رئيسا لقسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية فرع جامعة الأزهر ، وكل ذلك ببركة صحبتى للشيح ومعرفتى به وأخذ العهد عليه وهذا قليل من كثير ، ولقد كان الشيخ رضى الله عنه عاملا  بكتاب الله تعالى ، متمسكا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت كل جلساته نورانية ، نبوية ، خليلية يعلم أولاده الآداب الإسلامية ، وكيف يغترفون من الأنوار المحمد ية ، ويشتفيدون من الذكر الخلبلى ، شرح الفقه المالكى كله من عبادات ومعاملات وآداب ونحو ذلك ، كما قام بتفسير القرآن الكريم فى بيته الأنور ليعلم تلاميذه الشريعة كما كان يسقيهم من غرف الحقيقة ليقفوا على حقيقة الشريعة وأنوار الحقيقة ، لتصل أرواحهم إلى رب الأرباب طاهرة مطهرة راضية مرضية ، سامية سماوية  وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين والحمد لله رب العالمين .

 

                                                                     خادم القرآن والسنة

                                                                                  الدكتور /علام محمدين علام

                                                                             أستاذ الحديث وعلومه جامعة ألأزهر

                                                                                                     فرع المنوفية